أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

215

شرح معاني الآثار

ونحن نشهد على الله عز وجل أنه حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر ولا نشهد عليه أنه حرم ما سوى ذلك إذا حدث فيه مثل هذه الصفة فالذي نشهد على الله بتحريمه إياه هو الخمر الذي آمنا بتأويلها من حيث قد آمنا بتنزيلها والذي لا نشهد على الله أنه حرم هو الشراب الذي ليس بخمر فما كان من خمر فقليله وكثيره حرام وما كان مما سوى ذلك من الأشربة فالسكر منه حرام وما سوى ذلك منه مباح هذا هو النظر عندنا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله غير نقيع الزبيب والتمر خاصة فإنهم كرهوا وليس ذلك عندنا في النظر كما قالوا لأنا وجدنا الأصل المجمع عليه أن العصير وطبيخه سواء وأن الطبخ لا يحل به ما لم يكن حلالا قبل الطبخ إلا الطبخ الذي يخرجه من حد العصير إلى أن يصير في حد العسل فيكون بذلك حكمه حكم العسل فرأينا طبيخ الزبيب والتمر مباحا باتفاقهم فالنظر على ذلك أن يكون فيهما كذلك فيستوي نبيذ التمر والعنب النئ والمطبوخ كما استوى العصير وطبيخه فهذا هو النظر ولكن أصحابنا خالفوا ذلك للتأويل الذي تأولوا عليه حديث أبي هريرة وأنس اللذين ذكرنا وشئ رووه عن سعيد بن جبير فإنه حدثنا ابن أبي داود قال ثنا عمرو بن عون قال أنا هشام عن ابن شبرة عن سعيد بن جبير أنه قال في ذلك هي الخمر فاجتنبها باب ما يحرم من النبيذ حدثنا يزيد بن سنان وربيع الجيزي قالا ثنا عبد الله بن مسلمة قال ثنا عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار عن سفيان بن وهب الخولاني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام حدثنا علي بن معبد قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل مسكر حرام حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون قال أنا محمد بن عمرو فذكر بإسناده مثله حدثنا محمد بن خزيمة قال أنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو عن